ابن إدريس الحلي
526
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
عدّة الحرّة ، بل يجب عليها الخروج ممّا أخذت فيه من عدّة الأمة . والقرء - بفتح القاف - عندنا هو الطهر بين الحيضتين ، فان كانت لا تحيض ومثلها تحيض ، فعدّتها إن كانت حرّة ثلاثة أشهر بلا خلاف ، وإن كانت أمة فخمسة وأربعون يوماً ، وإن كانت لا تحيض لصغرٍ لم تبلغ تسع سنين ، أو لكبر بلغ خمسين سنة مع تغيّر عادتها ، وهما اللتان ليس في سنّهما من تحيض ، فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدّة عليها ، فمنهم من قال : لا تجب ، ومنهم من قال : يجب أن تعتدّ بالشهور وهي ثلاثة أشهر ، وهو اختيار السيّد المرتضى وبه قال جميع المخالفين ( 1 ) . ويحتج لصحّة ما ذهب إليه بأن قال : طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضاً قوله تعالى : * ( وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاّئِي لَمْ يَحِضْنَ ) * وهذا نص ، وقوله تعالى : * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * معناه على ما ذكره جمهور المفسّرين إن كنتم مرتابين في عدّة هؤلاء النساء ، غير عالمين بمقدارها ، فقد روي أنّ أبيّ بن كعب قال : يا رسول الله ، إن عِدداً من عِدد من النساء لم تذكر في كتاب ، الصغار والكبار وأولات الأحمال ، فأنزل الله تعالى : * ( وَاللاّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ ) * إلى قوله : * ( وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) * ( 2 ) . ولا يجوز أن يكون الإرتياب بأنّها آيسة من المحيض أو غير آيسة ، لأنّه
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 94 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه .